الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
20
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
البرق ما الغيث معه . « ونطقها كاذب » تعليل لقوله عليه السّلام « ولا تسمعوا ناطقها » وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 1 ) . « وأموالها محروبة وأعلاقها مسلوبة » هما معا تعليل لقوله عليه السّلام « ولا تفتنوا بأعلاقها » وحرب المال إذا أخذ وترك صاحبه بلا شيء ، قال تعالى وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ . . . ( 2 ) هذا - وكأنهّ سقط تعليل قوله عليه السّلام « ولا تجيبوا ناعقها » وقوله عليه السّلام « ولا تستضيئوا باشراقها » من النّسّاخ ولعلّ الأوّل ( ونعقها من الذّئاب ) والثاني ( وضياؤها ظلمة ) . « ألا وهي المتصدّية العنون » في ( الصحاح ) : تصدّى له : أي تعرّض ، وهو الذي يستشرقه ناظرا إليه ( 3 ) . وعنّ : أي عرض واعترض ، شبّهها عليه السّلام بمرأة بغيّ تتصدّى للرجال وتعرض نفسها عليهم ولا تبقى عند أحد منهم فقالوا : الدّنيا كعروس مجلوّة تسرّ خطّابها وهي لهم قاتلة ، الدنيا قحبة فيوما عند عطّار ويوما عند بيطار ( 4 ) . « والجامحة الحرون » الفرس الجامح : الّذي لا يملكه راكبه ، والفرس الحرون : الذي لا ينقاد ، شبّهها عليه السّلام بفرس شموس لا ينقاد لصاحبه ، وقيل بالفارسية : بر أبلق زمانه سوار استى الحذر * زين أسب سركش بد چشم بد لگام وقال شاعر :
--> ( 1 ) آل عمران : 185 . ( 2 ) الأنعام : 94 . ( 3 ) الصحاح : ( صدى ) . ( 4 ) الطرائف للمقدسي : 10 .